مواجهة اقتصادية ساخنة بين واشنطن واوتاوا بطلها رسوم ترمب الجمركية

مواجهة اقتصادية ساخنة بين واشنطن واوتاوا بطلها رسوم ترمب الجمركية

تشهد العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة توترا متصاعدا بعد قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية تصل الى 50% على سلع كندية متنوعة. وضع هذا القرار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني امام تحديات اقتصادية وسياسية معقدة تستوجب منه حماية مصالح بلاده الوطنية دون الانزلاق نحو حرب تجارية مفتوحة مع الشريك التجاري الاكبر. واوضحت التقارير ان هذه الخطوة جاءت بشكل مفاجئ مما اثار تساؤلات حول مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين والمكسيك.

واضافت واشنطن ان هذه الرسوم تاتي ردا على ما وصفته بالمعاملة غير المتكافئة التي تتعرض لها السيارات ومنتجات الالبان والمشروبات الكحولية الامريكية في الاسواق الكندية. واكدت الادارة الامريكية ان الاجراءات ستدخل حيز التنفيذ قريبا بهدف تعديل الميزان التجاري وضمان تكافؤ الفرص. واظهرت هذه التطورات ان السياسة التجارية الامريكية الحالية اصبحت تستخدم الرسوم كاداة ضغط رئيسية في مفاوضات الاتفاقيات الدولية.

استراتيجية الضغط الامريكي في المفاوضات التجارية

وبين مراقبون ان التصعيد الامريكي يتجاوز مجرد خلاف تجاري عابر ليصبح ورقة ضغط قوية لانتزاع تنازلات من اوتاوا خلال مراجعة اتفاقية التجارة في امريكا الشمالية. وكشفت تحليلات اقتصادية ان بطء وتيرة المفاوضات مع الجانب الكندي مقارنة بالمكسيك يعكس رغبة امريكية واضحة في ممارسة مزيد من الضغوط على حكومة كارني. واشارت المعطيات الى ان هذه الاتفاقية تنظم تجارة سنوية ضخمة تتجاوز تريليوني دولار مما يجعل استمرار التوتر مصدرا لعدم اليقين للشركات الكبرى.

واوضحت هيئة الاحصاء الكندية ان الاقتصاد الكندي يرتبط بشكل وثيق بالسوق الامريكية التي تستحوذ على اكثر من 70% من صادرات كندا السلعية. واضافت ان قطاعات الطاقة والمعادن والسيارات تعد الاكثر تضررا من هذه الرسوم نظرا لتشابك سلاسل الامداد بين البلدين. واكد خبراء ان اي زيادة في الرسوم ستؤدي حتما الى رفع تكاليف الانتاج على جانبي الحدود مما يلقي بظلاله على المستهلكين والمصنعين.

خيارات كارني الصعبة في ظل الضغوط

وشدد كارني على ان حكومته تدرس جميع الخيارات المتاحة للرد على هذه الاجراءات مع الحفاظ على التزامها بالتوصل الى اتفاق تجاري شامل ومستقر. وكشفت مصادر مطلعة ان هامش المناورة امام رئيس الوزراء الكندي يبدو ضيقا للغاية حيث ان الرد برسوم مماثلة قد يضر بالاقتصاد المحلي. واوضحت استطلاعات الراي ان الشارع الكندي يرفض تقديم تنازلات كبرى للادارة الامريكية وهو ما يعطي كارني تفويضا شعبيا للمضي قدما في موقف اكثر صلابة.

واضافت كندا خطوة تصعيدية اخرى تمثلت في الغاء مراسم احتفالية مشتركة لافتتاح جسر جوردي هوي الدولي الذي يربط بين وندسور وديترويت. واكدت السلطات الكندية ان الاحتفال لم يعد مناسبا في ظل التوترات التجارية الراهنة مما يعكس انتقال الازمة من الملفات الاقتصادية الى المشاريع الاستراتيجية المشتركة. وبينت هذه الخطوة ان الشراكة الاقتصادية بين البلدين تواجه اختبارا غير مسبوق في تاريخهما الحديث.

مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الجارين

وكشفت الحكومة الكندية عن تكثيف جهودها لتنويع الاسواق الخارجية والبحث عن شركاء جدد في اوروبا والشرق الاوسط واسيا لتقليل الاعتماد على السوق الامريكية. واضافت ان هذه الاستراتيجية رغم اهميتها الا انها لن تستطيع تعويض السوق الامريكية في المدى القريب. واكد محللون ان الازمة الحالية تعد مقياسا لقدرة كندا على التوازن بين حماية سيادتها الاقتصادية والحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة في ظل تقلبات السياسة التجارية الدولية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions