انتعاش مفاجئ في الاقتصاد البريطاني ينهي حالة الركود خلال يوليو
سجلت الشركات البريطانية قفزة نوعية في ادائها خلال شهر يوليو الحالي بعد فترة من التراجع استمرت ثلاثة اشهر متتالية، حيث اظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات المركب تحسنا ملحوظا ليرتفع الى 52.1 نقطة مقابل 49.3 نقطة في الشهر السابق، وهو ما يعكس تجاوزا كبيرا لتوقعات المحللين الذين راهنوا على نمو محدود لا يتجاوز 49.7 نقطة، ويشير هذا التحول الايجابي الى خروج النشاط الاقتصادي من دائرة الانكماش نحو مسار النمو الفعلي.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا الانتعاش جاء مدفوعا بتحسن نسبي في الاوضاع الجيوسياسية التي القت بظلالها على الاسواق في الفترة الماضية، مما رفع من معنويات مديري الشركات وساهم في تعزيز التفاؤل العام، وبينت الارقام ان قطاع الخدمات كان الاكثر استفادة من هذا التحسن حيث قفز مؤشره الى 51.8 نقطة، بينما واصل قطاع التصنيع تعافيه ليصل الى 52.8 نقطة في اداء يعكس مرونة الاقتصاد في مواجهة الضغوط.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذا النمو تزامن مع تراجع في ضغوط التكاليف على الشركات، حيث سجلت تكاليف المدخلات اقل وتيرة ارتفاع لها منذ شهر فبراير الماضي، واضاف المحللون ان انخفاض اسعار الوقود والمواد الخام لعب دورا محوريا في تخفيف الاعباء المالية عن كاهل الشركات وهو ما قد يمنح بنك انجلترا فرصة اكبر للتروي في قرارات رفع اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
مؤشرات التفاؤل وتحديات المستقبل
وبين كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين ان قطاع الضيافة البريطاني استفاد بشكل كبير من العوامل الموسمية والطقس الدافئ، واشار الى ان زيادة توجه المواطنين لقضاء العطلات داخل البلاد عوضت التراجع في السفر الدولي، واوضح ان حالة التفاؤل التي تسود اوساط الاعمال حاليا تعد الاعلى منذ بدء النزاعات الاقليمية الاخيرة مما يعطي دفعة قوية للحكومة الجديدة في تنفيذ خططها الاقتصادية.
وذكرت البيانات ان ثقة المستهلكين البريطانيين سجلت هي الاخرى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ بداية العام، واضافت المؤسسات المالية ان هذه النظرة التفاؤلية للمستهلكين تتماشى مع الاجراءات الحكومية الاخيرة التي استهدفت خفض الضرائب التجارية ودعم فواتير الطاقة، وشدد المسؤولون على ان هذه الحزمة من الدعم المباشر ساهمت في تحسين القدرة الشرائية للاسر وتخفيف وطأة الغلاء.
وكشفت التقارير في الوقت ذاته عن استمرار بعض التحديات الهيكلية في سوق العمل، واوضحت ان مؤشر التوظيف لا يزال يواجه ضغوطا ناجمة عن السياسات المالية السابقة، واكدت الشركات انها تراقب بحذر اي تصعيد محتمل في التوترات الدولية قد يؤدي الى عرقلة مسار انخفاض التكاليف، مبينة ان حالة عدم اليقين لا تزال تمثل عاملا مؤثرا في قرارات الاستثمار طويلة المدى رغم بوادر التعافي.









