مفاوضات التجارة بين واشنطن ومكسيكو تتأجل إلى سبتمبر بسبب قواعد محتوى السيارات
قررت الولايات المتحدة والمكسيك تأجيل الجولة الرابعة من مفاوضات إعادة صياغة اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية إلى شهر سبتمبر المقبل، وذلك في أعقاب ظهور فجوات واسعة وخلافات جوهرية خلال جولات المحادثات الأخيرة بشأن تعديلات قواعد محتوى السيارات وقضايا اقتصادية اخرى. وشهدت العاصمة المكسيكية لقاءات مكثفة جمعت الممثل التجاري الاميركي مع الرئيسة المكسيكية ووزير الاقتصاد لبحث ملفات حيوية تشمل سلاسل الإمداد والزراعة وخدمات الدفع الإلكتروني.
وكشفت الحكومتان في بيان مشترك عن وجود توافق حول اهمية تعزيز قطاع التصنيع الإقليمي، مع التشديد على ضرورة مواجهة الاستفادة غير العادلة من أطراف خارجية لا تشارك في الاتفاقية لا سيما الصين. وبينت النقاشات ان الطرفين يسعيان لتقوية سلاسل الإمداد المشتركة، مع تأجيل حسم الملفات الشائكة إلى وقت لاحق من العام الجاري لضمان استقرار الأسواق.
وأوضح وزير الاقتصاد المكسيكي ان المحادثات اتسمت بالبناء وساهمت في تحقيق تقدم ملموس بملفات الصلب والالمنيوم، مع التأكيد على أهمية احلال الواردات الآسيوية بمنتجات إقليمية. واشار المسؤولون إلى ان الهدف هو تقليص حالة عدم اليقين التي تسيطر على الشركات والاستثمارات في المنطقة، وسط تطلعات للتوصل إلى تسويات مرضية لجميع الأطراف.
عقبات في طريق الاتفاق التجاري
وتتركز نقاط الخلاف الرئيسية حول مطالبة واشنطن برفع نسبة المكونات المصنعة محليا داخل السيارات للاستفادة من المزايا التفضيلية، وهو مقترح لاقى تحفظا مكسيكيا شديدا نظرا لما قد يسببه من أعباء إضافية على المصنعين. واكد خبراء ان هذا الشرط يمثل تحديا كبيرا، حيث تخشى المكسيك ان يؤدي قبول مثل هذه الاشتراطات إلى زيادة الضغوط على قطاعها الصناعي في المستقبل.
وشددت الحكومة المكسيكية في المقابل على رغبتها في خفض الرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن على الصلب والالمنيوم، معتبرة ان تلك الرسوم تمثل عائقا امام المضي قدما في التنازلات المطلوبة بملفات تجارية اخرى. واظهرت المداولات ان المصانع المكسيكية تواجه حاليا منافسة شرسة من نظيراتها في آسيا واوروبا، مما يجعل تعديل قواعد المحتوى امرا يتطلب توازنا دقيقا.
وأضاف المسؤولون ان واشنطن طلبت من مكسيكو تقديم بدائل عملية لتحقيق اهداف اعادة توطين انتاج السيارات، مع التركيز على خفض العجز التجاري وتقليل الاعتماد على المكونات القادمة من خارج الحدود. واشار المراقبون إلى ان المفاوضات لا تزال في مرحلة حرجة، مع وجود رغبة مشتركة في الحفاظ على المكاسب الاقتصادية التي توفرها الاتفاقية الحالية.









