لغز مؤشر تاسي.. لماذا تراوح الاسهم السعودية مكانها رغم الطفرة الاقتصادية؟
تعيش السوق المالية السعودية حالة من الترقب المستمر وسط تذبذب مؤشر تاسي حول مستويات 11 الف نقطة وهو ما يثير تساؤلات المستثمرين حول الفجوة بين نمو الاقتصاد الحقيقي وبين اداء البورصة. وبينما تواصل المملكة تسجيل معدلات نمو قوية في الانشطة غير النفطية مدعومة بمشاريع رؤية 2030 يظل اداء الاسهم محدودا ضمن نطاقات سعرية معينة لم تنجح في اختراقها بشكل مستدام خلال الفترة الماضية. وكشفت التحليلات ان هذا التباين يعود الى ارتباط المؤشر الكبير بقطاعات الطاقة والبنوك التي تتاثر بدورها بتقلبات اسعار النفط واسعار الفائدة العالمية.
واوضحت البيانات ان السوق مرت بمرحلة من الصعود نحو مستويات قياسية قبل ان تعود للتداول في نطاقات ضيقة متاثرة بعدة عوامل جيوسياسية واقتصادية عالمية ومحلية. واكد خبراء ان المستثمرين يراقبون الان مدى قدرة الشركات المدرجة على تحويل الانفاق الاستثماري الضخم الى عوائد تشغيلية ملموسة تظهر في قوائمها المالية مستقبلا. وبينت القراءات ان السوق لا تزال تنتظر نضوج المشاريع الكبرى لتنعكس بشكل مباشر على ربحية الشركات التي تشكل العمود الفقري للمؤشر العام.
مرحلة انتقالية نحو نموذج نمو جديد
واشار متخصصون في ادارة الاصول الى ان السوق المالية السعودية تمر بمرحلة انتقالية مفصلية تهدف الى تغيير هيكلها التقليدي نحو نموذج اكثر تنوعا. واضاف هؤلاء ان الاعتماد الحالي على قطاعي الطاقة والبنوك بنسبة تصل الى 75 في المائة من ارباح السوق يجعلها عرضة للضغوط الخارجية. وشددوا على ان المرحلة القادمة تتطلب بروز قطاعات واعدة مثل التقنية والسياحة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية لتكون محركات نمو جديدة تدفع المؤشر نحو افاق ابعد.
وبين المحللون ان عمليات الادراج الجديدة وبرامج الخصخصة تعد ادوات استراتيجية لاعادة تشكيل هيكل السوق وجعلها اكثر تمثيلا للواقع الاقتصادي الجديد. واوضحوا ان قطاع التقنية يبرز كقائد محتمل للنمو بفضل التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. واكدوا ان القطاع المالي سيظل داعما قويا ولكن دوره سيتغير من كونه المحرك الوحيد الى كونه جزءا من منظومة اقتصادية متكاملة تتوسع فيها انشطة التعدين والصناعات المتقدمة.
فجوة زمنية بين الاستثمار والعوائد
وكشفت الدراسات الاقتصادية ان هناك فجوة زمنية طبيعية بين ضخ الاستثمارات في البنية التحتية والمشاريع الكبرى وبين بدء ظهور النتائج التشغيلية في الميزانيات العمومية للشركات. واضاف خبراء ان الاقتصاد غير النفطي ينمو بشكل متسارع بينما لا يزال السوق ينتظر اكتمال مراحل التنفيذ وبدء التشغيل التجاري للمشاريع العملاقة. وبينوا ان التوقعات تشير الى ان النصف الثاني من العام القادم وما يليه سيشهد انعكاسا اوضح لهذه التحولات في نتائج الشركات المالية.
واوضح المحللون ان الفترة الماضية شهدت تذبذبا في التقييمات السوقية نتيجة تباين التوقعات بين المستثمرين والنتائج الفعلية التي اعلنتها الشركات. واكدوا ان السوق الموازية نمو شهدت ايضا تراجعات تعكس حالة الحذر في اوساط المتعاملين حتى تتبلور الرؤية حول قدرة الشركات على تحقيق نمو مستدام. وشددوا على ان السيولة في السوق السعودية تتوزع حاليا بوعي اكبر بين الفرص المحلية والاسواق العالمية مما يعزز من كفاءة المحافظ الاستثمارية على المدى الطويل.









