تقلبات اسعار الذهب تنهي سلسلة خسائر طويلة وسط ترقب عالمي
شهدت اسعار الذهب تراجعا لافتا في تعاملات اليوم مع عودة الدولار الامريكي الى مسار الصعود بعد فترة من الهبوط القوي، حيث انخفض المعدن النفيس في المعاملات الفورية ليعيد رسم خارطة التوقعات الاقتصادية بعد سلسلة من الخسائر المتتالية التي استمرت لاشهر. ويأتي هذا التحرك السعري في وقت يترقب فيه المستثمرون اشارات اكثر وضوحا من البنك المركزي الامريكي حول سياسات الفائدة المستقبلية.
واضاف المحللون ان الذهب يتجه الان لتسجيل مكاسب شهرية هي الاولى له منذ خمسة اشهر، مدفوعا ببيانات التضخم الاخيرة التي جاءت اقل من التوقعات، مما عزز قناعة الاسواق بان دورة رفع الفائدة قد تكون اقتربت من نهايتها. وبينت الارقام ان التراجع في قيمة الذهب اليوم جاء نتيجة عمليات تصحيح فنية بعدما واجه المعدن صعوبات في تجاوز مستويات نفسية هامة.
واوضح الخبراء ان قوة الدولار تلعب دورا محوريا في الضغط على اسعار الذهب، اذ يؤدي ارتفاع العملة الامريكية الى زيادة تكلفة حيازة المعدن الاصفر للمتعاملين بالعملات الاخرى، وهو ما يفسر التراجع الملحوظ في العقود الاجلة. وشدد المراقبون على ان تقلبات اسعار النفط وتجدد التوترات الجيوسياسية قد يضيفان مزيدا من الضبابية على المشهد الاقتصادي العالمي في المدى القريب.
تاثير الفائدة الامريكية على حركة المعادن
وكشفت بيانات الاسواق ان التوقعات المتعلقة برفع اسعار الفائدة في شهر سبتمبر المقبل بدات تتراجع تدريجيا، حيث يراهن المستثمرون الان على نهج اكثر حذرا من الاحتياطي الفيدرالي. واكدت التقارير ان التباطؤ في معدلات التضخم الامريكية يمنح صانعي السياسات مساحة لالتقاط الانفاس قبل اتخاذ قرارات حاسمة بشان تكاليف الاقتراض.
واظهرت التداولات ان المعادن النفيسة الاخرى لم تكن بمنأى عن حالة التراجع، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم انخفاضات متباينة تأثرا بحركة الذهب العامة. واشار المحللون الى ان استمرار حالة عدم اليقين بشان مستقبل الاقتصاد الامريكي سيجعل اسعار المعادن الثمينة عرضة لمزيد من التذبذبات اليومية في ظل ترقب بيانات اقتصادية اضافية.
واختتم الخبراء بالقول ان الذهب لا يزال يحتفظ ببريق كونه ملاذا امنا، الا ان التزامات البنوك المركزية بمحاربة التضخم تفرض ضغوطا مستمرة على المستثمرين الذين يراقبون عن كثب اي تغير في لهجة المسؤولين حول السياسة النقدية.









