سياسة تثبيت اسعار المحروقات في الاردن وامتصاص الصدمات العالمية
كشفت التطورات الاخيرة في سوق الطاقة عن توجه حكومي واضح نحو تثبيت اسعار المشتقات النفطية خلال شهر اب الحالي عند مستويات شهر تموز الماضي وذلك في خطوة تهدف الى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتخفيف وطاة التكاليف الاقتصادية المتزايدة. واوضح خبراء في قطاع الطاقة ان هذا القرار يعكس تحمل الخزينة العامة لجزء كبير من الارتفاعات المسجلة في الاسعار العالمية والتي تتاثر بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة.
وبين المختصون ان الية تسعير المحروقات محليا تعتمد على متوسط الاسعار العالمية لفترة ثلاثين يوما وليس على التغيرات اليومية المتقلبة في البورصات الدولية. واشاروا الى ان الانخفاضات الطفيفة التي شهدتها اسعار النفط مؤخرا لم تكن كافية لتغيير المعادلة السعرية نظرا لعودة المخاوف المرتبطة بتامين خطوط الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب مما يضع ضغوطا اضافية على اسواق الطاقة العالمية.
واكدت المعطيات ان الحكومة الاردنية تحملت ما يقارب 212 مليون دينار حتى الان نتيجة الفروقات السعرية الناتجة عن سياسة التدرج في عكس الارتفاعات العالمية على المستهلك المحلي. وشدد المراقبون على ان هذه السياسة ساهمت بشكل فعال في حماية الطبقات الوسطى والفقيرة من تقلبات الاسعار الحادة التي تعصف بالعديد من دول العالم في ظل الازمات الراهنة.
ابعاد استراتيجية لدعم اسعار الطاقة
واضافت المصادر المطلعة ان الحكومة لا تحقق اي ارباح من ارتفاع اسعار المحروقات بل على العكس فان استقرار الاسعار يساهم في دفع عجلة الانتاج والحفاظ على مستويات الاستهلاك. واكدت ان اسطوانة الغاز المنزلي لا تزال تحظى بدعم حكومي ثابت مع استمرار دعم الغاز البترولي المسال الموجه للقطاعات الصناعية الحيوية لضمان استقرار الاسعار النهائية للمنتجات.
وبينت القرارات الرسمية ان اسعار البنزين بصنفيه 90 و95 بقيت دون تغيير عند مستوياتها المعتادة اضافة الى تثبيت سعر الديزل والكاز رغم الارتفاع العالمي في كلف التكرير والشحن. واوضحت اللجنة المعنية ان الهدف من هذه الاجراءات هو خلق حالة من التوازن في السوق المحلي وضمان عدم تاثر القطاعات الاقتصادية والخدمية بالاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية.
واشارت التقديرات الى ان استمرار العمل بسياسة التدرج في عكس الاسعار يمثل صمام امان للاقتصاد الوطني في ظل التحديات الاقليمية الراهنة. وخلصت التحليلات الى ان الحكومة تضع اولوية قصوى لتجنيب المواطنين التبعات المباشرة للتوترات السياسية التي تسببت في صعود اسعار المشتقات النفطية بشكل متسارع خلال الفترة الماضية.









