قفزة قياسية في ارباح باركليز تتجاوز التوقعات رغم تراجع السهم
سجل بنك باركليز اداء ماليا لافتا خلال النصف الاول من العام الحالي محققا نموا في ارباحه بنسبة بلغت 17 في المئة، وهو ما جاء متخطيا لكافة التقديرات التي وضعها المحللون في وقت سابق. واعتمد البنك في هذا التفوق على تدفقات ايرادات قوية من قطاع تداول الاسهم الذي انتعش بفضل حالة التقلب التي شهدتها اسواق المال العالمية مؤخرا. وبينت النتائج ان الارباح قبل خصم الضرائب وصلت الى نحو 6.1 مليار جنيه استرليني، لتتفوق بذلك على توقعات السوق التي كانت تحوم حول 5.94 مليار جنيه استرليني.
واضاف البنك انه على الرغم من هذه النتائج المالية القوية، الا ان سهم باركليز شهد تراجعا بنسبة 5 في المئة في تعاملات يوم الثلاثاء، وذلك في رد فعل عكسي من المستثمرين الذين رفعوا سقف توقعاتهم بشكل كبير. واوضح محللون ان هذا الهبوط يعود الى ان اداء البنك لم يرق لمستوى الطموحات العالية التي رسمها المستثمرون بناء على النجاحات الكبيرة التي حققتها البنوك المنافسة في وول ستريت خلال الربع الاخير. وشدد البنك على ان خطته الاستراتيجية تسير وفق الجدول الزمني المحدد لتحقيق الاهداف المالية الكاملة بحلول عام 2026.
وكشفت ادارة البنك عن اطلاق برنامج طموح لاعادة شراء الاسهم بقيمة مليار جنيه استرليني، وهو رقم يتجاوز التقديرات السابقة البالغة 831 مليون جنيه استرليني، مع تخصيص 800 مليون جنيه استرليني لتوزيعات الارباح النقدية. واكدت المؤسسة ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية اوسع لاعادة جزء من رأس المال الفائض الى المساهمين، في محاولة لتعزيز الثقة في السهم بعد التقلبات الاخيرة. واشار البنك في الوقت ذاته الى وجود تكاليف اضافية متوقعة بقيمة 500 مليون جنيه استرليني في النصف الثاني من العام، مخصصة لعمليات ترشيد الانفاق وتبسيط الهيكل التنظيمي.
استراتيجية النمو وتحديات التكاليف
وبينت المديرة المالية للبنك انا كروس ان المؤسسة تعتزم انفاق نحو 300 مليون جنيه استرليني على مبادرات هيكلية تهدف الى تحديث المنصات التقنية وتبسيط العمليات الادارية بشكل مباشر. واوضحت ان هذه الاجراءات ضرورية لضمان كفاءة العمليات على المدى الطويل، مؤكدة ان البنك رفع توقعاته لاجمالي الدخل السنوي لتصل الى 31.5 مليار جنيه استرليني. واكدت النتائج ان قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية كان النجم الابرز، حيث حقق دخلا اجماليا قدره 4 مليارات جنيه استرليني في الربع الثاني متجاوزا التوقعات.
وذكرت التقارير ان ايرادات تداول الاسهم قفزت بنسبة 45 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو نمو مدفوع بزيادة نشاط المتعاملين في ظل اضطرابات الاسواق العالمية. واضاف البنك ان التوترات الجيوسياسية الاخيرة لعبت دورا في تحفيز نشاط التداول، مما انعكس ايجابا على ايرادات الرسوم الناتجة عن صفقات الاندماج والاستحواذ. وبينت البيانات ان البنك يعمل جاهدا للحفاظ على تنافسيته امام البنوك الامريكية التي سجلت معدلات نمو اعلى في مجالات تداول الدخل الثابت.
وكشفت المؤسسة عن متابعتها الدقيقة للتوجهات الاقتصادية للحكومة البريطانية الجديدة، حيث يسود ترقب في القطاع المالي حول السياسات الضريبية القادمة. واكدت مصادر في السوق ان هناك بوادر ايجابية تشير الى ان الادارة الجديدة قد تستمر في تبني نهج داعم لقطاع الخدمات المالية، مما يعزز الاستقرار للشركات الكبرى مثل باركليز. وشدد البنك على التزامه بتعزيز مركزه المالي في السوق المحلي مع الاستمرار في توسيع نفوذه في الاسواق العالمية لضمان عوائد مستدامة للمساهمين.









