مفارقة اقتصاد الحرب.. لماذا لا يشعر المواطن الروسي والاوكراني بنمو الارقام؟
تشهد مؤشرات الاقتصاد في كل من روسيا واوكرانيا تحولا لافتا نحو النمو خلال الربع الحالي، وذلك بعد فترة من الانكماش الذي خيم على المشهد في بداية العام، غير ان هذه الارقام التي تظهر على الورق لا تعبر عن حالة تعافي حقيقي في دولتين تئن تحت وطأة النزاع العسكري والعقوبات الدولية والديون المتصاعدة. واظهرت البيانات الرسمية ان الاقتصاد الروسي سجل نموا بنسبة وصلت الى 1.3 بالمئة، الا ان هذا التحسن يظل محاطا بمخاطر التضخم الذي يقترب من حاجز 6 بالمئة، فضلا عن اسعار الفائدة المرتفعة التي تزيد من اعباء الاقتراض على الشركات والافراد. واكد الخبراء ان ارتفاع الناتج المحلي لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية للمواطن، بل يشير الى وجود فجوة كبيرة بين الانفاق الحكومي المرتبط بالحرب وبين الواقع المعيشي اليومي.
تحديات النمو في ظل النزاع
وبين البنك المركزي الروسي في تقاريره الاخيرة انه لا يراهن على نمو قوي خلال الفترة القادمة، مشددا على ان الطريق نحو استقرار اقتصادي مستدام لا يزال وعرا في ظل استمرار العقوبات الدولية. واضاف ان الاقتصاد الاوكراني يسير على خطى مماثلة من حيث الهشاشة، حيث سجل نموا طفيفا بنسبة 0.6 بالمئة، لكنه يبقى رقما ضعيفا للغاية اذا ما قورن بحجم الاقتصاد قبل اندلاع الحرب، حيث لا تزال الفجوة التنموية تقدر بنحو 20 بالمئة. واوضح ان البنك المركزي الاوكراني يواجه تحديات جسيمة للسيطرة على معدلات التضخم التي تتجه نحو مستويات قياسية، معتمدا على مساعدات خارجية ضخمة وديون تراكمت لتتجاوز 212 مليار دولار.
ضغوط دولية وتكاليف باهظة
وكشفت التطورات الاخيرة عن تصعيد في العقوبات الغربية، حيث اقر مجلس الشيوخ الامريكي حزمة جديدة تستهدف قطاع الطاقة الروسي بفرض رسوم جمركية باهظة تصل الى 500 بالمئة على الواردات. واشار المراقبون الى ان هذه الاجراءات تهدف الى تجفيف منابع التمويل العسكري لموسكو، بالتوازي مع عقوبات اوروبية طالت شخصيات مرتبطة بالمجمع الصناعي العسكري الروسي. وشدد التقرير على ان المواطن في كلا البلدين يظل هو الضحية الاولى لسياسات الانفاق العسكري، حيث تتراجع الخدمات الاساسية والانتاج المدني لصالح تكاليف الحرب، مما يجعل النمو الاقتصادي مجرد رقم في سجلات رسمية لا يلمس حياة الناس اليومية.









