مخاوف الاقصاء تلاحق الاحزاب الليبية مع قرب التوافقات الانتخابية
تصاعدت حالة من الترقب والقلق في الاوساط السياسية الليبية نتيجة تسريبات حول توجهات لجنة 4+4 لاعتماد النظام الفردي في الانتخابات التشريعية المقبلة بدلا من القوائم الحزبية. واكدت قيادات حزبية ان هذه الخطوة في حال تنفيذها ستؤدي الى تهميش دور الكيانات السياسية واضعاف فرص بناء حياة برلمانية قائمة على البرامج والكتل الوطنية. واضافت الاحزاب ان هذا التوجه يمثل اقصاء ممنهجا لجهودها في العمل المؤسسي والسياسي.
وبينت التحركات الاخيرة ان نحو 57 حزبا سياسيا وجهوا خطابا رسميا الى مبعوثة الامم المتحدة للمطالبة بتوضيح موقف البعثة من هذه التفاهمات التي قد تحرم القوائم الحزبية من حقها في المشاركة. وشددت الاحزاب في رسالتها على ضرورة ضمان تمثيل لا يقل عن 80 في المائة من مقاعد البرلمان لصالح القوائم الحزبية. واوضحت ان التلويح باللجوء الى القضاء الدستوري بات خيارا مطروحا للطعن في اي ترتيبات انتخابية تكرس التهميش.
مستقبل الحياة الحزبية في ليبيا
وكشفت مراسلات مشتركة وقعت عليها 81 حزبا سياسيا عن حجم الرفض الواسع للعودة الى قوانين انتخابية قديمة كانت سببا في غياب التنافس البرلماني القائم على الرؤى السياسية. واظهرت تلك المراسلات مطالبة مجلسي النواب والاعلى للدولة بضرورة اعتماد نصوص قانونية تضمن مشاركة القوى السياسية الفاعلة. واكدت الاحزاب ان النظام الفردي سيعيد انتاج تركيبة برلمانية تعتمد على المصالح الشخصية والقبلية بدلا من المشاريع الوطنية.
واشار رئيس الحزب المدني الديمقراطي محمد سعد مبارك الى ان التخوف الحقيقي يكمن في استنساخ تجربة برلمانية سابقة افتقرت للكتل المتماسكة. واوضح ان التنافس بنظام الافراد يفتح الباب امام المال الفاسد ويضعف التنافس السياسي الشريف. وبين مبارك ان الاحزاب تعتبر نفسها اداة التنافس الديمقراطي الحقيقية التي تضمن تبني العمل الجماعي المنظم.
التحديات والواقع السياسي الحالي
واظهرت تقديرات غير رسمية وجود قرابة 95 حزبا سياسيا في ليبيا تسعى جميعها لايجاد موطئ قدم في العملية الانتخابية القادمة. واضاف مراقبون ان هذه الاحزاب تواجه تحديات حقيقية تتعلق بضعف الحضور الشعبي ومدى تاثيرها في الشارع. واكد استاذ العلوم السياسية محمد حسن مخلوف ان حداثة التجربة الحزبية والظروف الامنية غير المستقرة اسهمت في ضعف التفاعل الشعبي مع هذه الكيانات.
وكشف مخلوف ان الحياة الحزبية في ليبيا مرت بمحطات متقطعة وشهدت مخاضا صعبا منذ فترات طويلة وحتى اليوم. واوضح ان دعم هذه الاحزاب واشراكها في العملية السياسية يعد ضرورة ملحة لاستعادة ثقة الناخب الليبي. واضاف ان التعاون بين الاحزاب والبعثة الاممية قد يمنحها زخما جديدا في المرحلة المقبلة.









