تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وخلافات اليمين تضع نتنياهو في مأزق سياسي

تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وخلافات اليمين تضع نتنياهو في مأزق سياسي

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين، حيث سجلت التقارير الأممية ارقاما قياسية في عدد الاصابات والاضرار التي لحقت بالممتلكات الفلسطينية منذ مطلع العام. وتكشف البيانات الحديثة ان معدل الاصابات اليومي للفلسطينيين ارتفع بشكل حاد، مما يعكس حالة من الانفلات الميداني بالتزامن مع ممارسات متشددة داخل السجون الاسرائيلية، حيث اقدم وزير الامن القومي ايتمار بن غفير على اقتحام قسم الاسيرات في سجن الدامون في خطوة اعتبرتها المؤسسات الحقوقية انتهاكا صارخا للكرامة الانسانية.

واظهرت تقارير مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان هناك اكثر من الف وخمسمائة اعتداء موثق منذ بداية العام، مما ادى الى اصابة المئات من الفلسطينيين، بينهم اطفال ونساء، خلال هجمات استهدفت منازلهم واراضيهم الزراعية. وبينت الارقام ان وتيرة العنف لم تعد عرضية بل باتت تاخذ طابعا يوميا، مما يفاقم الازمات الانسانية في القرى والبلدات الفلسطينية التي تعاني اصلا من قيود الحركة والحصار المفروض على الخدمات الاساسية.

واكدت المعطيات الاممية ان السلطات الاسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة عن توفير الغطاء لهذه الاعتداءات، حيث اشارت لجان تحقيق دولية الى ان العنف الممارس من قبل المستوطنين يتم بدعم وحماية رسمية، وهو ما يفسر استمرار هذه الهجمات دون رادع قانوني حقيقي، مما يضع المجتمع الدولي امام تحديات كبيرة لوقف التدهور الامني المتسارع في الضفة الغربية.

انقسام اليمين الاسرائيلي يربك حسابات نتنياهو الانتخابية

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع حالة من التخبط داخل معسكر اليمين الاسرائيلي، في ظل اقتراب موعد انتخابات الكنيست، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطا كبيرة لتوحيد صفوف حلفائه خوفا من ضياع اصوات قد تؤثر على تشكيل حكومته القادمة. وشدد نتنياهو في اكثر من مناسبة على ضرورة خوض الانتخابات ضمن قائمة موحدة، محذرا من ان التشرذم قد يؤدي الى فقدان مقاعد حاسمة لصالح قوى منافسة.

واضافت المصادر السياسية ان رفض بن غفير لدعوات الاتحاد يكشف عن صراع عميق على النفوذ داخل اليمين، حيث يتهم بن غفير نتنياهو بمحاولة تقويض حزبه لفتح قنوات اتصال مع تيارات اخرى. واوضح المحللون ان سموتريتش يجد نفسه في وضع حرج وسط تراجع شعبيته، مما يجعله اكثر ميلا للتحالف من اجل البقاء السياسي، في حين تظل الخلافات حول توزيع المقاعد والنفوذ هي المحرك الرئيسي لهذه الصراعات الداخلية.

وكشفت التجاذبات الاخيرة ان معركة اليمين لا تقتصر على الانتخابات فقط، بل تمتد لتشمل تحديد هوية التحالف القادم وشكل الحكومة، وسط منافسة شرسة على القاعدة الانتخابية ذاتها، وهو ما يضع نتنياهو امام معضلة حقيقية بين ارضاء حلفائه المتطرفين او البحث عن شركاء جدد لضمان استقرار ائتلافه الحكومي المرتقب.

استمرار التوتر الميداني والضغوط الدولية

واثارت الاعتداءات الاخيرة في بلدات مثل قصرة وجالود بمحافظة نابلس ادانات واسعة، حيث تعرضت عائلات فلسطينية وطواقم صحفية لهجمات وحشية من قبل مجموعات من المستوطنين. واوضح شهود عيان ان هذه الهجمات تمت تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال التي غالبا ما تكتفي بالانتشار في المناطق دون التدخل لمنع العنف، بل ان بعض الشهادات اكدت تقييد حركة الفلسطينيين ومنع وصول طواقم الاسعاف لمساعدة المصابين.

واكدت التقارير ان هذه الاحداث دفعت نتنياهو الى اطلاق تصريحات خجولة تصف المعتدين بالمشاغبين، وذلك تحت ضغوط اميركية متزايدة تطالب بوقف عنف المستوطنين والتحقيق في الانتهاكات. وبينت المصادر ان اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي وجهوا انتقادات حادة للسياسات الاسرائيلية، مطالبين بضرورة التدخل الفوري لحماية المدنيين الفلسطينيين من الهجمات المتكررة التي تهدد بجر المنطقة الى مزيد من التصعيد.

وختاما، فان المشهد الحالي في الضفة الغربية يعكس ترابطا وثيقا بين اجندة اليمين المتطرف في الداخل والسياسات القمعية في الميدان، حيث يرى مراقبون ان استمرار هذه الممارسات سيؤدي حتما الى تفجر الاوضاع بشكل يصعب السيطرة عليه، خاصة مع استمرار اقتحامات السجون وتصاعد عنف المستوطنين الذي بات يمثل تهديدا وجوديا لاهالي القرى الفلسطينية وممتلكاتهم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions