استراتيجية النار الاستباقية.. كيف يغير جيش الاحتلال تكتيكاته في جنوب لبنان
يتبنى الجيش الاسرائيلي نهجا ميدانيا جديدا في جنوب لبنان يعتمد على التدمير المسبق للمواقع والمنشآت قبل تحرك قواته البرية في الميدان. وكشفت تقارير ميدانية ان هذا الاسلوب يهدف بشكل اساسي الى تقليص المخاطر التي تواجه الجنود خلال عمليات التوغل وتفادي الوقوع في كمائن او الانفجارات التي قد تحدث داخل المباني المشبوهة. واظهرت التحركات العسكرية الاخيرة اعتمادا مكثفا على القوة النارية كغطاء استباقي لتأمين محاور التقدم.
واكد مراقبون ان هذا التحول لا يعني بالضرورة تغييرا في قواعد الاشتباك الرسمية بل يعكس تغيرا في طريقة التعامل مع الاهداف المشتبه بها لتقليل الاحتكاك المباشر. وبينت القراءات العسكرية ان الجيش الاسرائيلي بات يفضل تحييد التهديدات عبر المدفعية او الطيران بدلا من المخاطرة بارسال عناصر استطلاع الى المناطق التي يحتمل وجود مخاطر فيها. واوضحت المعطيات الميدانية ان هذا النمط يندرج ضمن محاولات الحفاظ على ارواح الجنود عبر الاعتماد على التكنولوجيا والوسائل غير المأهولة في مسح المناطق قبل دخول القوات.
وشدد خبراء عسكريون على ان هذا التكتيك قد يتحول الى آلية ثابتة في العمليات المستقبلية مما يفتح الباب امام توسيع دائرة التدمير تحت ذريعة الضرورات الامنية. واضافوا ان الاعتماد على التطهير الناري الموضعي يمنح القوات الغازية قدرة اكبر على التحكم في الميدان دون الحاجة للاشتباك اليدوي المباشر في مراحل مبكرة. واشاروا الى ان هذا الاسلوب يفاقم من معاناة القرى والبلدات التي باتت هدفا دائما للنيران الاستباقية استنادا الى تقديرات استخباراتية قد تكون مبنية على مجرد اشتباه.
التطهير الناري الموضعي وادارة المخاطر
وكشف القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني العميد الركن المتقاعد خليل الجميل ان ما يجري هو تحول من رد الفعل عند ظهور الخطر الى تحييده مسبقا. وبين الجميل ان الجيش الاسرائيلي بات يفرض سيطرة نارية على محاور حركته في مناطق مثل المنصوري ومرتفعات حداتا وبيت ياحون. واضاف ان هذا النهج يعكس اعتمادا متزايدا على المدرعات والمدفعية لتقليص فجوات الاحتكاك البري في المناطق التي تشكل تحديا امنيا للقوات المتقدمة.
واوضح العميد المتقاعد سعيد قزح ان التغيير يكمن في طريقة التعامل مع الاماكن المشبوهة بدلا من ارسال دوريات بشرية قد تتعرض لكمائن قاتلة. واكد قزح ان استخدام الروبوتات والوسائل غير المأهولة بات جزءا لا يتجزأ من التكتيك الميداني الجديد الذي يهدف الى تأمين البيئة العملياتية قبل وصول المشاة. وشدد على ان ردود الفعل العسكرية اصبحت اكثر سرعة وتشددا لا سيما خلال ساعات الليل حيث يضيق هامش التحقق البصري وتزداد احتمالية الخطأ في تقدير الاهداف.
وتابع الجيش الاسرائيلي اعتداءاته الميدانية حيث سجلت الساعات الماضية استهدافا مكثفا لوادي السلوقي وبلدات كفر رمان وزوطر الشرقية والغربية. واضافت المصادر الميدانية ان طوافات الاباتشي نفذت عمليات تمشيط واسعة بالرشاشات الثقيلة بالتزامن مع توغل جرافات عسكرية لتجريف مساحات واسعة. واكد سكان محليون ان التدمير طال حقول الزيتون وممتلكات الاهالي في حولا وحداثا ضمن سياسة الارض المحروقة التي تتبعها القوات المتقدمة في مختلف القطاعات.









