خلف الستار.. هل تفتح حماس قنوات اتصال مباشرة مع اسرائيل؟

خلف الستار.. هل تفتح حماس قنوات اتصال مباشرة مع اسرائيل؟

تتزايد التساؤلات في الشارع الفلسطيني حول حقيقة وجود قنوات تواصل مباشرة بين حركة حماس والجانب الاسرائيلي، وذلك في اعقاب تسريبات اعلامية عبرية اشارت الى اتصالات جرت بين قيادات في الحركة وشخصيات اسرائيلية. وبينت التقارير ان هذه التحركات لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود جذورها الى سنوات سابقة تضمنت محطات تفاوضية حساسة، مما يفتح الباب واسعا امام نقاش سياسي حول استراتيجية الحركة في ادارة ملفاتها المعقدة بعيدا عن الوسطاء التقليديين.

واوضحت المصادر ان اسم القيادي في حماس غازي حمد برز كعنصر محوري في هذه الاتصالات، حيث كشف موقع واللا العبري عن تواصل مباشر بينه وبين رجل اعمال اسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. واشارت المعطيات الى ان هذه الاتصالات تمت في ظروف استثنائية، مما يعيد الى الاذهان جدلية التفاوض المباشر التي طفت على السطح منذ سنوات، حينما اكدت قيادات في الحركة ان التفاوض ليس محرما شرعا اذا ما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.

وكشفت التحليلات السياسية ان هذا النهج يعكس حالة من البراغماتية التي تتبناها حماس، حيث ترى في التواصل وسيلة لفك العزلة او تحقيق اختراقات في ملفات عالقة مثل تبادل الاسرى. واكد مراقبون ان الحركة قادرة على المناورة واستخدام ادوات سياسية متنوعة، معتبرين ان الجلوس غير المباشر عبر الوسطاء لا يلغي فرضية وجود قنوات سرية او شبه علنية تهدف الى تحقيق غايات استراتيجية محددة.

جدلية التفاوض والسياسة

واضافت التقارير ان تاريخ المفاوضات داخل الحركة شهد تباينا في المواقف، فبينما كانت هناك اصوات ترفض علانية اي لقاء مباشر، كانت هناك ممارسات فعلية على الارض تفرض واقعا مغايرا. وبينت التجارب السابقة، لا سيما في ملف صفقة تبادل الاسرى عام 2011، ان التواصل الفردي والعملي كان هو المفتاح الحقيقي للوصول الى نتائج ملموسة، وهو ما يعزز الاعتقاد بان الحركة لا تجد حرجا في القنوات المباشرة طالما كانت تخدم اهدافها.

وشدد خبراء في الشأن السياسي على ان حماس تتعامل مع المفاوضات كاداة سياسية تخضع لحسابات الربح والخسارة، وليست عقيدة ثابتة تمنع التواصل. واكدوا ان الحديث عن اتصالات جرت خلال الحرب الحالية، وبمشاركة مسؤولين من جهاز الامن العام الاسرائيلي الشاباك، يشير الى ان الطرفين قد يجدان انفسهما مضطرين لتجاوز الوسطاء في لحظات معينة من اجل احتواء الازمات او استعادة المختطفين.

وتابعت المصادر ان هذه الاتصالات، رغم نفي بعض الاطراف لها، تظل جزءا من لعبة سياسية معقدة تتقاطع فيها المصالح الدولية مع الضرورات الميدانية. وبينت ان حماس، من خلال صمتها او نفيها المقتضب، تحاول الحفاظ على مساحة للمناورة السياسية، معتبرة ان ما يثار في الاعلام الاسرائيلي قد يحمل في طياته اهدافا تتعلق بالداخل الاسرائيلي اكثر من كونها تسريبات دقيقة حول سياسة الحركة.

موقف الحركة من الاتصالات

واشار مصدر قيادي في حماس الى ان الحركة لا تقوم باي اتصالات سرية دون علم قيادتها، وان الهدف من اي تواصل هو دائما البحث عن حلول لقضايا انسانية او سياسية عاجلة. واكد ان الحديث عن مفاوضات مباشرة لا يعني بالضرورة تغييرا في الثوابت، بل يعكس قدرة الحركة على التكيف مع الظروف الطارئة لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.

واوضح المصدر ان هناك دولا غربية لعبت ادوارا وسيطة في ملفات معقدة، وان الحركة تعاملت بمسؤولية مع كافة الجهات التي ابدت جدية في الطرح. واضاف ان ما ينشر في وسائل الاعلام غالبا ما يكون مجتزأ، مشددا على ان قنوات الاتصال كانت وما زالت قائمة مع اطراف متعددة لضمان ادارة الصراع وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

وختم المحللون بالتأكيد على ان حركة حماس تظل لاعبا سياسيا يصعب التنبؤ بخطواته، وانها تمتلك من المرونة ما يجعلها قادرة على فتح قنوات تواصل مباشرة او غير مباشرة، طالما ان ذلك يحقق مكاسب سياسية او ميدانية، وهو ما يجعل ملف المفاوضات المباشرة مع اسرائيل ورقة مفتوحة على كافة الاحتمالات.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions