ازمة دبلوماسية حادة بين لندن وتل ابيب بسبب قنصلية القدس

ازمة دبلوماسية حادة بين لندن وتل ابيب بسبب قنصلية القدس

تشهد العلاقات بين بريطانيا واسرائيل توترا غير مسبوق في ظل اقتراب الموعد النهائي الذي حددته تل ابيب لاغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة. وتكشف التحركات الدبلوماسية الاخيرة عن محاولات مكثفة تجري في الكواليس لاحتواء الازمة ومنع تنفيذ القرار الذي قد يغير شكل التعامل الدبلوماسي بين البلدين بشكل جذري. واظهرت تقارير حديثة ان لندن تدرس خيارات تصعيدية قوية للرد على هذه الخطوة، حيث تلوح في الافق احتمالية طرد عدد كبير من الدبلوماسيين الاسرائيليين ردا على اي اجراء احادي الجانب ضد بعثتها الدبلوماسية.

واكدت مصادر مطلعة ان مستشار الامن القومي البريطاني قام بزيارة غير معلنة الى اسرائيل مؤخرا في محاولة للتوصل الى مخرج دبلوماسي يضمن بقاء القنصلية مفتوحة. واضافت هذه المصادر ان المحادثات لم تصل بعد الى نتائج ملموسة، مما يضع البلدين امام خيارات صعبة مع اقتراب المهلة الزمنية المحددة. وبينت المعطيات ان التوصل الى تسوية لا يزال ممكنا من الناحية النظرية، الا ان التصلب في المواقف الاسرائيلية المعلنة يجعل من هذا الاحتمال امرا بالغ الصعوبة.

تهديدات متبادلة وطرد محتمل للدبلوماسيين

وشددت تقارير اعلامية على ان الخلاف لم يعد مقتصرا على مجرد اغلاق مقر اداري، بل تحول الى مواجهة دبلوماسية مفتوحة قد تصل الى طرد 27 دبلوماسيا اسرائيليا من الاراضي البريطانية. واوضحت ان هذا التهديد ياتي كخطوة مضادة في حال اقدمت اسرائيل على طرد الدبلوماسيين البريطانيين من القدس الشرقية. وكشفت المصادر ان هذا التصعيد المحتمل قد يمثل ادنى مستوى للعلاقات بين الطرفين منذ سنوات طويلة، مما يذكر بسيناريوهات التوتر الدبلوماسي التي شهدتها عواصم عالمية اخرى.

واضافت الجهات الدبلوماسية ان الجانب الاسرائيلي لا يزال متمسكا بموقفه، حيث صرح متحدث باسم وزير الخارجية الاسرائيلي ان العمل جار لاغلاق القنصلية في الموعد المقرر. وبينت ان الحكومة الاسرائيلية تعتبر ان اي خطوة ضدها ستقابل برد مناسب، متجاهلة التكهنات التي تشير الى تبعات قانونية وسياسية قد تترتب على هذا القرار. واكدت ان هذه المواجهة تعكس عمق الفجوة بين لندن وتل ابيب بخصوص ملفات جوهرية تتعلق بالاراضي المحتلة.

جذور الازمة وتداعياتها على حل الدولتين

واوضحت التقارير ان جذور الازمة تعود الى قرار بريطاني بحظر السلع المنتجة في المستوطنات الاسرائيلية، وهو ما اعتبرته لندن خطوة ضرورية لحماية فرص حل الدولتين. واضافت ان وزير الخارجية البريطاني وجه انتقادات لاذعة لسياسات الاستيطان، واصفا اياها بانها ممارسات تقوض الاستقرار وتعرقل السلام. وبينت ان اسرائيل ردت على هذه العقوبات الاقتصادية بقرار سيادي يقضي باغلاق القنصلية البريطانية، متهمة لندن بالتدخل في الشؤون الداخلية.

وذكرت المصادر ان القنصلية البريطانية في الشيخ جراح تلعب دورا محوريا في التواصل مع الفلسطينيين، مما يجعل اغلاقها ضربة قوية للجهود الدبلوماسية الغربية في المنطقة. واضافت ان هناك مخاوف دولية من ان يؤسس هذا القرار لسوابق دبلوماسية خطيرة تتجاوز حدود الخلاف الثنائي بين لندن وتل ابيب. واكدت ان الموقف القانوني الدولي يرفض هذا التوجه، حيث تعتبر العديد من الدول ان القدس الشرقية ارض محتلة ولا يحق لاسرائيل فرض قيود على البعثات الدبلوماسية العاملة فيها.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions