صدام قضائي في تل ابيب بعد قرار يلزم الجيش باعادة مهجري شمال الضفة
اصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية قرارا قضائيا يلزم جيش الاحتلال بتحديد جدول زمني عاجل لتمكين الفلسطينيين من العودة الى منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية. وجاء هذا التحرك القانوني استجابة لالتماسات قدمها الاهالي الذين تعرضوا للتهجير القسري وعمليات هدم واسعة طالت بنيتهم التحتية ومساكنهم خلال الفترة الماضية.
واكدت هيئة القضاة في قرارها ضرورة وضع خارطة طريق تنهي حالة منع العودة التي يفرضها الجيش على الاف السكان. واوضحت المحكمة ان استمرار تهجير هؤلاء المدنيين يضع المؤسسة العسكرية امام استحقاقات قانونية ملزمة تتطلب استجابة فورية لضمان عودة العائلات الى مناطق سكناها.
وبينت تقارير حقوقية دولية ان الاحتلال نفذ عمليات تهجير واسعة طالت اكثر من 33 الف فلسطيني من هذه المخيمات. واظهرت البيانات ان قوات الاحتلال عمدت الى تدمير مساحات شاسعة من الاحياء السكنية وقطعت الخدمات الاساسية كالمياه والكهرباء لاجبار السكان على الرحيل الدائم.
سموتريتش يهاجم القضاء ويصفه بمعاداة الشعب اليهودي
وقابل وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش هذا القرار بهجوم لاذع واصفا القضاة بانهم اعداء للشعب اليهودي. واضاف سموتريتش ان القرار يمثل خطرا استراتيجيا على الامن القومي الاسرائيلي ويزعم انه يفتح الباب امام اعادة تشكيل ما اسماه بالبنية التحتية للمقاومة في شمال الضفة.
وشدد وزير المالية في تصريحاته على ان المؤسسة القضائية باتت تشكل عائقا امام الاعتبارات العسكرية. وطالب رئيس الوزراء ووزير الدفاع برفض الانصياع لهذا القرار القضائي معتبرا اياه تجاوزا غير مقبول في الشؤون الامنية والعسكرية.
وكشفت تقارير الامم المتحدة ان نسبة الدمار في مخيم جنين تجاوزت 52 بالمئة من المباني. واوضحت التقارير ان ضباطا في جيش الاحتلال ابلغوا المهجرين صراحة بانه لا مكان لمخيمات اللاجئين في المستقبل مما يثير مخاوف دولية من ارتكاب جرائم ضد الانسانية متمثلة في التهجير القسري الممنهج.
مخاوف دولية من التهجير المنهجي للمخيمات
واكدت المفوضية السامية لحقوق الانسان ان منع عودة السكان يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي. واوضحت ان الاحتلال مارس ضغوطا ميدانية شملت اقتحام المنازل وتدمير الطرق لضمان عدم بقاء اي اثر للحياة في تلك المخيمات التي تؤوي لاجئين منذ عام 1948.
وبينت المعطيات الاممية ان مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين تعرضت لعمليات مسح ديموغرافي وجغرافي واسعة النطاق. واكدت المنظمات الدولية ان ما يحدث يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية ليصل الى مستوى التغيير القسري للواقع السكاني في مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة.
واضافت المصادر ان الاصرار الاسرائيلي على استمرار التهجير يضع حكومة الاحتلال في مواجهة مباشرة مع المعايير الدولية. وشدد مراقبون على ان القرار القضائي رغم اهميته يواجه تحديات سياسية داخلية كبيرة في ظل رغبة التيار اليميني المتطرف في الغاء وجود هذه المخيمات بشكل نهائي.









