انهيار قطاع الزيتون في غزة تحت وطأة الحرب وتجريف الاراضي
يقف المزارع الفلسطيني عطية العطار وسط اشجار الزيتون في دير البلح بقلب مثقل بالهموم يراقب عماله وهم يقطفون الثمار بحذر شديد خوفا من سقوط غصن واحد. واضاف العطار ان قلبه يتمزق مع كل حبة زيتون تسقط على الارض في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الموسم. واكد ان منع دخول المبيدات والاسمدة ونقص المياه اثر بشكل كبير على جودة الانتاج وكميته في بساتينه الممتدة على مساحة اربع دونمات.
من القمة الى الصفر
وكشف زاهر كشكو عن تحوله من مالك لارض ومعصرة زيتون الى بائع للفلافل في شوارع غزة بعد ان جرف جيش الاحتلال ارضه التي ورثها عن اجداده. واوضح ان حياته انتقلت من القمة الى الصفر حيث فقد مصدر رزقه التاريخي الذي كان يعيل منه اسرته المكونة من ثمانية افراد. وبين ان الحرب لم تكتف بتدمير اشجاره بل سلبته ايضا جزءا كبيرا من عائلته مما اضطره للبحث عن اي وسيلة للبقاء.
معاصر تدور بالتقسيط
واظهرت البيانات ان قطاع الزيتون في غزة خسر نحو تسعين بالمئة من مساحته المزروعة حيث تقلصت المساحات من خمسين الف دونم الى خمسة الاف فقط. واضاف المهندس محمد ابو عودة ان عدد الاشجار تراجع بشكل مرعب من مليوني شجرة الى مئة وخمسين الف شجرة فقط. واكد ان معاصر الزيتون التي كانت تعمل لثلاثة اشهر متواصلة اصبحت اليوم بالكاد تدور لساعتين يوميا ولفترة قصيرة جدا خلال الموسم.
اسعار مرتفعة
وبين زيدان فواز زيدان صاحب احدى المعاصر ان اسعار الزيت شهدت ارتفاعا جنونيا حيث وصل سعر التنكة الى مستويات قياسية لا يقوى عليها المواطن البسيط. واشار الى ان معصرته التي كانت تخدم محافظات القطاع كافة باتت اليوم محصورة في خدمة اهالي دير البلح فقط. واوضح ان التحديات الجسيمة التي تواجه القطاع الزراعي انعكست بشكل مباشر على تكلفة الانتاج وسعر البيع النهائي للمستهلك.
زيتون بلا زبائن
وكشف خالد ابو كميل البالغ من العمر اربعة عشر عاما عن صعوبة العثور على كميات من الزيتون لبيعها في الاسواق وسط ندرة شديدة في المعروض. واضاف ان المواطنين نادرا ما يقبلون على الشراء بسبب الاسعار المرتفعة او لعدم توفر الاصناف الجيدة التي اعتادوا عليها قبل الحرب. واكدت ليلى ارحيم ان ما يعرض في الاسواق حاليا لا يشبه زيتون المواسم السابقة حيث الحبات الضامرة والهزيلة التي تفتقر للجودة المطلوبة.
اربعة امثال السعر
واوضح المهندس ابو عودة ان متوسط سعر كيلو الزيتون قفز من خمسة شواكل الى عشرين شيكلا مما يعكس الفجوة الكبيرة في العرض والطلب. واضاف ان انتاج الزيت تراجع من خمسة الاف طن الى سبعمئة طن فقط مما ادى الى فقدان الاكتفاء الذاتي الذي كان يتمتع به القطاع. واكد ان انهيار هذا القطاع الحيوي يضرب جزءا اساسيا من الامن الغذائي في غزة ويحرم الاف الاسر من مصدر دخلها الرئيسي.
من 40 معصرة الى 7
وكشفت الاحصائيات ان عدد المعاصر العاملة انخفض من اربعين الى سبع فقط بينما تقلصت طاقة العصر من مئة وخمسين طنا في الساعة الى خمسة وعشرين طنا. واضاف ان عدد المزارعين المرتبطين بهذا الموسم تراجع بشكل حاد من عشرين الف مزارع الى الف شخص فقط. وبين ان هذه الخسائر المتراكمة لا تمثل فقط ضياع محصول بل تدميرا كاملا لمنظومة اقتصادية وغذائية كانت تشكل ركيزة اساسية في حياة الغزيين.









